السيد حيدر الآملي
78
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
أنفسهم ، وغيرهم يشنّعون عليهم بها وهم منزّهون عنها ، مثل طائفة الشيعة مثلا ، فإنّ الطائفة الحقّة منهم طائفة واحدة ، وهم : الإثنا عشريّة الإماميّة ، وطوائف كثيرة تشبّهوا بهم وليسوا منهم ، بل هم عندهم كافرون مثل : الغلاة ، والإسماعيليّة ، والزيديّة ، والكيسانيّة ، وشعبهم وفرقهم المذكورة في كتب الشيعة وأهل السنّة ، والناس يشنّعون عليهم - أي على الإماميّة الإثنا عشريّة - بأقوالهم وأفعالهم - أي بأقوال الطوائف الأخرى من الشيعة - وهم منزّهون عنها . والعجب كلّ العجب أنّ أكثر التشنيع على الموحّدين المحقّقين من أهل اللّه صادر من الطائفة الشيعيّة الإثنا عشريّة بخلاف مجموع الطوائف الإسلاميّة ، مع أنّ مأخذهم واحد ، ومشربهم واحد ومرجعهم واحد ، وهو قول اللّه تعالى والنبيّ والأئمّة المعصومين عليهم السّلام ، لأنّ هؤلاء أخذوا منهم - أي من الأئمّة عليهم السّلام - الأصول بحسب الباطن ، أي بحسب الطريقة ، كما أخذ الشيعة منهم الأصول بحسب الظاهر أعني من حيث الشريعة ، وكلاهما صحيح ، وواجب عليهم بيانهما وعلينا القيام بهما . وبالحقيقة سبب تشنيعهم عليهم وعلى أمثالهم ما كان إلّا من عدم علمهم بأصولهم وقواعدهم وكيفيّة مأخذهم وترتيب اسنادهم ، لأنّهم لو اطّلعوا على ذلك على ما ينبغي لما شنّعوا عليهم أصلا ، ولا اعترضوا على كلامهم أبدا ، لكنّ المرء عدوّ ما جهله . وعلى هذا التقدير وجب علينا تقريره وتحقيقه ليزول به التنفّر - أي النفور - عن خواطرهم ، ويحصل لهم الاطلاع على أصولهم وقواعدهم ، لأنّ اللّه تعالى ما أنعم بهذه النّعمة من بينهم إلّا علينا ، وما انكشف هذا الحجاب بخلافهم إلّا عن أعيننا والحمد للّه الّذي فضّلنا على كثير من عباده ، ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم . وأيضا قال في فاتحة كتاب جامع الأسرار ص 8 دفعا لدخل التهمة : ولا شكّ أنّ هذا - أي إثبات حقيقة أمر الصوفيّة - يصعب على بعض الأذهان المحجوبة عن الحقّ من أهل الشيعة ، لأنّه يتصوّر أنّي أساعد مذهب أهل الباطل بالباطل ، وأجتهد في إثبات حقّيّتهم بغير الحقّ ، مع إنّه ليس كذلك ، لأنّي بالحقيقة ما أساعد إلّا مذهب آبائي وأجدادي الطّاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين وذلك من